فوزي آل سيف

218

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

زوجها خِولّى بن يزيد الذي جاء برأس الحسين لمنزلها، بالطبع لم يكن هذا حالة عامة فقد نجد نساء سلبيات في موقفهن وكأنه لا يعنيهن الأمر من قريب ولا من بعيد بل ربما كانت زوجتان لشخص واحد وتتخذ كل منهما موقفا مغايرا للأخرى كما فعلت الأسدية التي انضمت إليه. الاحتجاجات الفردية الصاخبة الصدمة الكبيرة التي وجهها الأمويون بقتل الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه بتلك الصورة الشنيعة، وبسبي نسائه فيما بعد، والتي جعلت أهل الكوفة سكارى حيارى، لا هم مصدقون ولا مكذبون، ولا قادرون على التحرك، بل ولا على الاستيعاب، لم تمنع بعض أصحاب البصائر من الاعتراض الصريح وتمزيق ستار الصمت والخذلان، عندما قام عبد الله بن عفيف الأزدي وهو كفيف البصر (وهذا يعني أن لديه من المبررات الخاصة بل ومن عذر الناس له ما يكفيه لو كان يبحث عن مبرر وعذر، لكنه بعدما سمع (خطبة النصر) كما أرادها ابن زياد، حولها عبد الله بن عفيف إلى فضيحة أمام الناس. "فصعد المنبر ابن زياد فقال: الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ونصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية وحزبه وقتل الكذاب بن الكذاب الحسين بن علي وشيعته فلم يفرغ ابن زياد من مقالته حتى وثب إليه عبد الله بن عفيف الأزدي ثم الغامدي ثم أحد بنى والبة وكان من شيعة علي كرم الله وجهه وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل مع علي، فلما كان يوم صفين ضُرب على رأسه ضربة وأخرى على حاجبه فذهبت عينه الأخرى فكان لا يكاد يفارق المسجد الأعظم يصلي فيه إلى الليل ثم ينصرف، قال: فلما سمع مقالة ابن زياد قال: يا ابن مرجانة إن الكذاب بن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاّك وأبوه! يا ابن مرجانة أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين! فقال ابن زياد: عليّ به قال فوثبت عليه الجلاوزة فأخذوه قال: فنادى بشعار الأزد يا مبرور، قال: وعبد الرحمن بن مخنف الأزدي جالس، فقال: ويح غيرك أهلكت